أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
316
شرح مقامات الحريري
ثمّ تلقاني بمحيّا حييّ ، وصافحني براحة أريحيّ ، واقتادني إلى بيت عشاره تخور ، وأعشاره تفور ، وولائده تمور ، وموائده تدور ، وبأكساره أضياف قد جلبهم جالبي ، وقلّبوا في قالبي ، وهم يجتنون فاكهة الشّتاء ، ويمرحون مرح ذي الفتاء ، فأخذت مأخذهم في الاصطلاء ، ووجدت بهم وجد الثّمل بالطّلاء . * * * محيّا : وجه . صافحني : واجهني وقابلني . براحة : بكفّ . أريحيّ : كريم يهتزّ للكرم . اقتادني : ساقني . ولائده : خدمه . تمور : تسير وتختلف . بالطعام موائده : جمع مائدة . أبو عبيد : سمّيت مائدة لأنها ميد بها صاحبها ، أي أعطيها وتفضّل عليه بها والعرب تقول : مادني فلان يميدني ، إذا أحسن إليّ ، فكأن المائدة تميد من حواليها مما أحضر عليها ، قال رؤبة : [ الرجز ] * إلى أمير المؤمنين الممتاد « 1 » * أي المستعطي غيره ، سميت مائدة لأنها تميد بها عليها ، أي تتحرّك ، وماد الغصن يميد : مال ، قال اللّه تعالى : وَجَعَلْنا فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ [ الأنبياء : 31 ] ، الجرمي يقال : مائدة وميدة وأنشد : [ الرجز ] وميدة كثيرة الألوان * تصنع للإخوان والجيران « 2 » وذكر القولين أبو محمد في درة الغوّاص وزاد أنه لا يقال لها مائدة إلا أن يحضر عليها طعام ، وإلّا فهي خوان ، واستدلّ بأن الحواريين لما اقترحوا على عيسى عليه السلام أن ينزل عليهم مائدة ، قالوا نريد أن نأكل منها . قال : وحكى الأصمعيّ قال : غدوت ذات يوم إلى زيارة صديق لي ، فلقيني أبو عمرو بن العلاء فقال لي : إلى أين يا أصمعي ؟ فقلت : إلى صديق لي ، فقال : إن كان لفائدة أو لعائدة أو لمائدة ، وإلّا فلا ، وهذا باب يتسع كثيرا ، وسأسوق جملة تأتي على أكثره . [ الكرم وقرى الضيف ] وهذه الحالة التي وصف من إيقاد النار هي التي كان يفعل حاتم ، وكان إذا اشتدّ
--> ( 1 ) الرجز في ديوان رؤبة بن العجاج ص 40 ، ولسان العرب ( ميد ) ، وتهذيب اللغة 14 / 219 ، وتاج العروس ( ميد ) . ( 2 ) الرجز بلا نسبة في لسان العرب ( ميد ) ، وتاج العروس ( ميد ) ، وتهذيب اللغة 14 / 219 .